عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
321
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
صالح لما عقروا الناقة جاءهم العذاب ولما قتلوا الحسين ما جاءهم العذاب قيل أبواب العذاب كانت مفتحة في أيام صالح فدمدم عليهم أي زلزل بهم الأرض وجاءتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة فتقطعت قلوبهم في صدورهم فسواها أي كبيرهم وصغيرهم في العذاب سواء ولا يخاف عقباها أي لا يخاف ربهم من أحد تبعة في إهلاكهم وكان أول عذابهم يوم الأربعاء وآخره يوم الأحد ، فالحمد للّه على الإيمان به وبرسله . وفي أيام محمد صلى اللّه عليه وسلم كانت مغلقة قال الجوهري بطنان العرش وسطه قالت أمها خديجة رضي اللّه عنها لما حملت بفاطمة كان حملا خفيفا تكلمني من باطني فلما قربت ولادتي أرسلت إلى القوابل من قريش فأبين علي لأجل محمد صلى اللّه عليه وسلم فبينما أنا كذلك إذ دخل علي أربع نسوة عليهن من الجمال والنور ما لا يوصف فقالت إحداهن أنا أمك حواء وقالت الأخرى أنا آسية وقالت الأخرى أنا أم كلثوم أخت موسى وقالت الأخرى أنا مريم جئنا لنلي أمرك . ( مسألة ) قال ابن الملقن في الخصائص : قال القاضي حسين : قالت فاطمة لعائشة رضي اللّه عنها أنا أفضل منك لأني بضعة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت عائشة رضي اللّه عنها أما في الدنيا فالأمر كما تقولين وأما في الآخرة فأكون مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في درجته فانظري إلى الفضل بين الدرجتين فسكتت فاطمة رضي اللّه عنها عجزا عن الجواب فقامت عائشة وقبلت رأسها وقالت : يا ليتني شعرة في رأسك . قال ابن الملقن : وهذا لا يوجب التفضيل . قال ابن دحية في كتابه مرج البحرين : ذكر بعض الجهلة أن عائشة أفضل واستدل بأنها مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في الجنة وهذا لا يوجب التفضيل قالت أسماء قبلت فاطمة بولدها الحسن فلم أر لها دما فقلت يا نبي اللّه لم أر لفاطمة دما من حيض ولا نفاس فقال : أما علمت فاطمة طاهرة مطهرة وهي أصغر أولاده صلى اللّه عليه وسلم . قال العلائي : أولهم القاسم ثم زينب فتزوجها ابن خالتها ابن الربيع فلما هاجرت تركته على الشرك ثم أسلم فردها إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم بالعقد الأول وقيل بعقد جديد . قال ابن هشام في السيرة : كانت خديجة رضي اللّه عنها خالة أبي العاص بن الربيع قالت يا محمد زوجه زينب فزوجه وكان صاحب مال وأمانة فلما بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم بالرسالة أسلمت وتركت زوجها على الشرك فلما أسر يوم بدر أرسلت من مكة مالا وقلادة تفديه بذلك فلما نظر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى القلادة رق لها رقة شديد لأن خديجة أدخلت القلادة مع زينب لما تزوجت وقال لأصحابه إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها مالها فافعلوا قالوا نعم فأطلقوه بشرط أن لا يمنع زينب من الهجرة فلما رجع إلى مكة قال لزينب الحقي بأبيك فخرجت نهارا مع أخي زوجها كنانة بن الربيع فلحقه رجال من كفار قريش فأومأ إليها أحدهم برمحه فأسقطت وكانت حاملا فقال أبو سفيان ما لنا في حبسها من حاجة ولكن اخرج بها ليلا حتى لا يقول الناس خرجت قهرا ففعل كنانة ذلك حتى سلمها لزيد بن حارثة في أثناء الطريق ثم خرج زوجها تاجرا إلى الشام قبل فتح مكة بقليل معه ودائع لقريش وكان رجلا أمينا فأخذه جماعة من الصحابة بعد رجوعه فهرب منهم حتى دخل على زوجته زينب بالمدينة ليلا